سميرة مختار الليثي

465

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

هارون الرّشيد بولاية العهد إلى ابنه الأمين سنة ( 173 ه ) ، فقدّمه على المأمون رغم صغر سنّه ، وقد ندم الرّشيد على ذلك في أواخر عهده « 1 » ، حيث كان المأمون أكثر صلاحية لتولي الخلافة من الأمين ، فضلا عن أنّه أكبر سنّا ، وفي سنة 183 ه ، بايع الرّشيد لابنه المأمون وولاه من حدّ همذان إلى آخر الشّرق . وعبّر الرّشيد عن ندمه في تقديم الأمين ، فقال للأصمعي : « قد عنيت بتصحيح هذا العهد وتصيّيره إلى من أرضى سيرته ، وأحمد طريقته وأثق بحسن سياسته ، وآمن ضعفه ووهنه وهو عبد اللّه ، وبنو هاشم مائلون إلى محمّد بأهوائهم ، وفيه ما فيه من الانقياد لهواه ، والتّصرف مع طويته ، والتّبذير لما أحوته يده ، ومشاركة النّساء والإماء في رأيه . وعبد اللّه المرضي الطّريقة الأصيل الرّأي الموثوق به في الأمر العظيم ، فإن ملت إلى عبد اللّه أسخط بنيّ هاشم ، وإن أفردت محمّد بالأمر لم آمن تخليطه على الرّعية « 2 » . وهذه العبارات التّي قالها الرّشيد للأصمعي توضّح ميل بنيّ هاشم للبيعة للأمين ، وكان الرّشيد يقصد ببنيّ هاشم أبناء بيت العبّاس . وقد رأى المأمون بعد توليته الخلافة بعد مصرع الأمين عدم جدوى استمالة العبّاسيّين ، وقد بدأت بوادر خروج المنصور وإبراهيم ابنيّ المهدي عليه ، ولذا رأى المأمون أن يتحوّل إلى الفرع الآخر من بنيّ هاشم وهم العلويون ، فكانت بيعته لعليّ الرّضا أبرز رجالات البيت العلوي حينئذ بولاية العهد . لم يقتصر الرّشيد على توليته ابنيه الأمين والمأمون العهد ، بل قد تعدى الأمر إلى ابنه القاسم الّذي ولّاه عهده بعد الأمين والمأمون وسمّاه المؤتمن وولّاه

--> ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 75 ، أبو المحاسن ، النّجوم الزّاهرة : 2 / 138 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 363 .